محمد حسين الأشكناني

29

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )

الممهّدة ، الاستنباط ، الحكم الشرعي ، وكل قيد من هذه القيود يحتاج إلى تعريف « 1 » .

--> ( 1 ) نأتي إلى القيود الذي ذكرت في التعريف ، وهي : 1 - العلم : إن العلم له عدة معاني ، وقد مر في علم المنطق ، من هذه المعاني : مطلق الإدراك الشامل للتصور والتصديق ، أو خصوص التصور ، أو خصوص التصديق ، أو خصوص التصديق اليقيني ، أو مطلق الجزم سواء كان مطابقا للواقع أم غير مطابق للواقع ، أو الظن ، أو الملكة التي يقتدر بها على استنباط المسائل ، أو نفس المسائل المبينة في العلوم ، أو المسائل المبينة في العلوم بقيد تعلمها أي المسائل المتعلمة . وهنا لو أردنا أن نأخذ " العلم " المذكور في التعريف بأي معنى من المعاني المذكورة لما كان إدخاله في التعريف مناسبا ، فإن العلم لا دخالة له في تعريف علم الأصول ، فلا بد من إلغاء كلمة " العلم " من التعريف ، فنقول إن علم الأصول هو " العلم الذي يبحث عن القواعد الممهدة لاستنباط الحكم الشرعي " ، ولكن يوجد معنى من معاني العلم يتناسب مع التعريف وهو " مجموعة المسائل المبينة فيه " ، وأما العلم بمعنى " الإدراك " مثلا فليس له دخالة في تعريف العلم لأن إدراكنا للقواعد أو عدم إدراكنا بها لا يضر علم الأصول ولا أي علم آخر . النتيجة : لا بد من إلغاء كلمة " العلم " من تعريف علم الأصول . 2 - القواعد : أولا لا بد من معرفة معنى القاعدة ، في المصباح المنير : " القاعدة في الاصطلاح بمعنى الضابط ، وهي الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته " ، وفي المنجد : " والقاعدة في الاصطلاح تطلق على الأصل والقانون والضابط ، وتعرف بأنها أمر كلي ينطبق على جميع جزئياته " ، وفي محيط المحيط لبطرس البستاني : " والضابط عند العلماء حكم كلي ينطبق على جزئياته ، والفرق بينه وبين القاعدة أن القاعدة تجمع فروعا من أبواب شتى ، والضابط يجمعها من باب واحد " . نرى من هذه التعريفات لكلمة " القاعدة " أنها تعني الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته ، أو ما نطلق عليه في العلوم الحديثة القانون العام ، وأكثر من